السيد ابن طاووس
76
مصباح الزائر
وَضَاعَفَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ « 1 » . ثم ادع لنفسك ولمن أحببت ، وصلّ ركعتين تحية المسجد ، وركعتين للزيارة ، ثم ادع بدعاء زين العابدين علي بن الحسين عليهما السّلام ، [ دعاء الإستقالة ] وَيُسَمَّى دُعَاءَ الِاسْتِقَالَةِ : يَا مَنْ بِرَحْمَتِهِ يَسْتَغِيثُ الْمُذْنِبُونَ ، وَيَا مَنْ إِلَى ذِكْرِ إِحْسَانِهِ يَفْزَعُ الْمُضْطَرُّونَ ، وَيَا مَنْ لمخيفته [ لِخِيفَتِهِ ] يَنْتَحِبُ الْخَاطِئُونَ ، وَيَا انْسَ كُلِّ مُسْتَوْحِشٍ غَرِيبٍ ، وَيَا فَرَجَ كُلِّ مَحْزُونٍ كَئِيبٍ ، وَيَا عَوْنَ كُلِّ مَخْذُولٍ فَرِيدٍ ، وَيَا عَضُدَ كُلِّ مُحْتَاجٍ طَرِيدٍ ، أَنْتَ وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً ، وَجَعَلْتَ لِكُلِّ مَخْلُوقٍ فِي نِعَمِكَ سَهْماً ، وَأَنْتَ الَّذِي عَفْوُهُ أَنْسَانِي عِقَابَهُ ، وَأَنْتَ الَّذِي تَسْعَى رَحْمَتُهُ أَمَامَ غَضَبِهِ ، وَأَنْتَ الَّذِي عَطَاؤُهُ أَكْثَرُ مِنْ مَنْعِهِ ، وَأَنْتَ الَّذِي اتَّسَعَ الْخَلَائِقُ كُلُّهُمْ فِي وُسْعِهِ ، وَأَنْتَ الَّذِي لَا يَرْغَبُ فِي جَزَاءِ مَنْ أَعْطَاهُ ، وَأَنْتَ الَّذِي لَا يُفَرِّطُ فِي عِقَابِ مَنْ عَصَاهُ . وَأَنَا عَبْدُكَ الَّذِي أَمَرْتَهُ بِالدُّعَاءِ فَقَالَ : لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ ، هَا أَنَا ذَا يَا رَبِّ مَطْرُوحٌ بَيْنَ يَدَيْكَ ، وَأَنَا الَّذِي أَوْقَرَتِ الْخَطَايَا ظَهْرَهُ ، أَنَا الَّذِي أَفْنَتِ الذُّنُوبُ عُمُرَهُ ، أَنَا الَّذِي بِجَهْلِهِ عَصَاكَ وَلَمْ تَكُنْ أَهْلًا لِذَلِكَ . هَلْ أَنْتَ يَا إِلَهِي رَاحِمٌ مَنْ دَعَاكَ فَأُبَالِغَ فِي الدُّعَاءِ ، أَمْ أَنْتَ غَافِرٌ لِمَنْ بَكَاكَ فَأُسْرِعَ فِي الْبُكَاءِ ، أَمْ أَنْتَ مُتَجَاوِزٌ عَمَّنْ عَفَّرَ لَكَ وَجْهَهُ تَذَلُّلًا ، أَمْ أَنْتَ مُغْنٍ مَنْ شَكَا إِلَيْكَ فَقْرَهُ تَوَكُّلًا . إِلَهِي لَا تُخَيِّبْ مَنْ لَا يَجِدُ مُعْطِياً غَيْرَكَ ، وَلَا تَخْذُلْ مَنْ لَا يَسْتَغْنِي عَنْكَ بِأَحَدٍ دُونَكَ . إِلَهِي صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَلَا تُعْرِضْ عَنِّي وَقَدْ أَقْبَلْتُ إِلَيْكَ ، وَلَا تَحْرِمْنِي وَقَدْ رَغِبْتُ إِلَيْكَ ، وَلَا تَجْبَهْنِي بِالرَّدِّ وَقَدِ انْتَصَبْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ . أَنْتَ الَّذِي وَصَفْتَ نَفْسَكَ بِالرَّحْمَةِ ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَارْحَمْنِي ، وَأَنْتَ الَّذِي سَمَّيْتَ نَفْسَكَ
--> ( 1 ) رواه المفيد في مزاره : 101 ( مخطوط ) ، ونقله المجلسيّ في بحار الأنوار 100 : 407 / 66 .